الشيخ عبد الغني النابلسي
189
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
ذاك الوجود به تجلّى ظاهرا * للعارفين يرونه فيشاهد ويقول قائلهم لقد عقد الورى * عقدا وما اعتقدوه إنّي عاقد يعني على حسب الّذي أنا عارف * لا مقتضى ما يقتفيه الجاحد والكفر كفر في الحقيقة مثل ما * هو في الشريعة عند من هو قاصد أعني به عند الّذي هو ناظر * في عقده الموجود فيه الواجد لا عند من هو للوجود محقّق * منّا وإن ضجّت عليه حواسد وقال رضي اللّه عنه : سق مطاياك بالحدا يا حادي * فهو سوق القلوب والأكباد وبقرع العصا تساق جسوم * موضع الكره واختلاف الأيادي هي نوق يقودها الشوق حثّا * لحبيب لها على البعد بادي واحذر السوق بالعصا فهو ما لا * نفع فيه يضرّ بالأجساد صور تظهر الغيوب علينا * فهي فينا دلائل الإرشاد ظلمات وراءها نور وجه * كهلال أضاء والليل هادي هذه هذه المليحة فاخلع * عنك ثوب الضلال والإفساد واترك الغير لا تقل ثمّ غير * إنّما الغير عين ذاك المراد لابس حلة السّواد التباسا * لك فاكشف عن ثوبك المستفاد وتجرّد له به أنت درّ * ضمن أصداف صورة في المعاد أنا عبد الغنيّ لمعة برق * بعدها لمعة على المعتاد هكذا دائما لأني روح * نفخ أمر من الإله الجواد وقال رضي اللّه عنه في آخر رسالته ركوب التقييد في وجوب التقليد : إنّما الدين كلّه تقليد * وهو أمر تقلّدته العبيد وهو معنى التكليف محض اعتقاد * حاد عنه الشقي وفاز السّعيد ثمّ إيمان من يقلّد حقّ * منه تبدو الأعمال والتوحيد قاده الشرع كالبهيمة ينقا * د بإيمانه فيدنو البعيد واتّباع دين الهدى لا ابتداع * بعقول أفكارهنّ صديد طاعة اللّه والرسول وأهل الأم * ر منكم إشارة لا تبيد هكذا قال ربّنا فاستقيموا * يا أولي العلم ما هنا ترديد